???
IMC-Jordan

News

News Main Page   

البعد السيكولوجي للتميز- م. مهند النابلسي

لقد ثبت عمليا واحصائيا اهمية التركيز على عناصرالتميز المهني  والثقافي في المؤسسات الناجحة، وبدونهما لا يمكن تخيل نجاح تطبيقات الجودة والتميز في مؤسساتنا. وربما يجب التحذيرهنا من الخطأ الشائع الذي ترتكبة معظم المؤسسات من حيث بذل جهود كبيرة لتحسين الجودة دون أن يتواكب ذلك مع الاهتمام الجوهري بالثقافة السلوكية والتغيير المهني للعاملين. يعتقد بعض المدراء أن طاقات العاملين يمكن ان تبقى على وتيرة واحدة من الجهد والحماس ولكن الطبيعة البشرية لا تستطيع  تحمل ضغوط العمل باستمرار، وثبت بأنة يحدث تراجع ملموس في مرحلة الجودة الثالثة قد يعرض المؤسسات والعاملين للاحباط وتباطؤ الانجازات بل وتلاشيها  أحيانا، لذا تنصب مهمة المدراء على ابقاء شعلة الحماس ومراعاة العوامل البشرية وقدرة العاملين على تحمل الضغوط والاستمرار بالمحافظة على الانجازات المحققة.
 
يمر قطار الجودة الشاملة باربعة مراحل هي القيادة، المبادرة، الانتكاس والتراجع واخيرا اعادة النهوض والانطلاق، وربما المرحلتين هما الاكثر اهمية في هذة الرحلة الشاقة: فمرحلة التراجع تواجة انتكاسات سلوكية ترتبط بفقدان الحماس والاجماع ومن ثم الملل واللامبالاة وتتطلب صبرا وتفهما وتدخلا مباشرا من الادارة العليا للتحفيز واعادة احياء الحماس والممارسات السلوكية الايجابية والتركيز على الشغف والذكاء اكثر من التركيز على الجهود المضنية، ففد أثبتت الابحاث العملية أن العاملين يفقدون حوالي 50 بالمئة من قدراتهم الانتاجية عند تعرضهم للعمل المرهق الزائد لفترات طويلة! يحبذ التركيز هنا على ما يسمى القوى الناعمة الذكية للجودة الشاملة وهي تنحصر تحديدا في كل من الممارسات السلوكية، الثقافة، معالجة المخاطر المفترضة ومن ثم الحوافز المختلفة وربط هذة العناصر الاربعة بتوازن وذكاء مع جهود وانجازات العمل,وحيث تؤدي هذه الديناميكية لتحقيق رضا العاملين ولدفع العمل قدما للامام....... وذلك عكس مايعتقد الكثير من المدراء من انة يجب الاستمرار بالضغط  على الموظفين سعيا لتحقيق المكاسب والارباح.
لقد ثبت في الواقع العملي حدوث تراجع ملموس لبعض المؤسسات التي ثبت وحققت التميز تظرا لتجاهلها الغير مقصود للعناصر الانفة الذكر والتي يمكن تسميتها "بالمراحل السيكلوجية للجودة الشاملة".
 
في الخلاصة فاني انصح مؤسساتنا الناجحة أن تركزعلى ثلاثة عناصر حيوية للمحافظة على تميزها والانجازات المحققة وهي الاستمرار ببذل الجهود المتواصلة مع مراعاة قدرات العاملين وطاقاتهم، بناء نمطية منطقية ايجابية لانجاز العمل تركزعلى كل من القياس والتحليل والتكرار، والثالثة وهي الاهم اللجؤ لتطوير أنماط سلوكية وثقافية تنسجم مع قيم واهداف المؤسسات، وبدون ذلك يصعب تحقيق نتائج ايجابية طويلة الامد مما قد يعيق تقدم المؤسسة وقد يؤدي ايضا لتعطل الطاقات الايجابية للعاملين. ليست الجودة هدفا بحد ذاتة وانما هي رحلة تسعى للتحسين المستمر وتكمن الصعوبة في كون هذة الرحلة أبدية ما دامت هناك حياة مؤسسية، وحيث لا مجال للبقاء والتنافس الا باستمرار التحسين والتقدم للامام! من ضمن أكثر من مئة تعريف عالمي معتمد  للجودة الشاملة اعجبني  التعريف المختصر  التالي :"انها الممارسة السلوكية التي تحقق التمز  المؤسسي" وربما كنت محقا!
 
م.مهند النابلسي
Mman2005@yahoo.com

Print Friendly page   

Page Top

 

IMC-Jordan © 2007 All rights reserved.